الزركشي
245
البحر المحيط في أصول الفقه
بدخوله تحت دلالة المعجزة على الصدق فهذا هو محل الإجماع وما طريقه التبليغ والبيان للشرائع فهو محل الخلاف فيحمل كلام الرازي على ذلك . وقد أشار إلى هذا التفصيل القاضي وإمام الحرمين وغيرهما وحاصل الخلاف يرجع إلى أن ذلك هل هو داخل تحت دلالة المعجزة على التصديق أم لا فمن جعله داخلا فيها منعه وقال لو جاز تبعضت دلالة المعجزة على التصديق ومن جعله غير داخل فيها جوزه لعدم انتقاص الدلالة . وأما القاضي عياض فحكى الإجماع على امتناع السهو والنسيان في الأقوال البلاغية وخص الخلاف بالأفعال وأن الأكثرين ذهبوا إلى الجواز وأن المانعين تأولوا الأحاديث الواردة في سهو النبي صلى الله عليه وسلم على أنه تعمد ذلك ليقع النسيان فيه بالفعل وخطأهم في ذلك لتصريحه عليه السلام بالنسيان بقوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني ولأن الأفعال العمدية تبطل الصلاة والبيان كاف بالقول فلا ضرورة إلى الفعل وحيث قلنا بالجواز فالشرط بالاتفاق أن لا يقر أحدهم عليه فيما طريقه البلاغ لما يؤدي ذلك إليه من فوات المقصود بالتشريع واشترط الجمهور اتصالا لتنبيه بالواقعة وميل إمام الحرمين إلى جواز التأخير . قال القاضي عياض وأما الأقوال فلا خلاف في امتناع ذلك فيها وفي السنن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قلت يا رسول الله أكتب كل ما أسمع منك قال نعم قلت في الرضا والغضب قال نعم فإني لا أقول إلا حقا قال وتنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كله واجب برهانا وإجماعا كما قاله الأستاذ وفي كلام إمام الحرمين ما يقتضي وجود خلاف فيه وهو مؤول على ما ليس طريقه البلاغ . وقال الرازي في تفسيره وأما ما يتعلق بالتبليغ فأجمعت الأمة على العصمة فيه من الكذب والتحريف عمدا وسهوا ومنهم من جوزه سهوا ولا يحسن حكاية الخلاف بعد إجماع الأمة والصواب ما قاله القاضي عياض وكلامه موافق لجمهور الأمة في ذلك .